ميرزا حسين النوري الطبرسي
84
النجم الثاقب
الحكاية السادسة : تتناسب وتشابه الحكاية السابقة ، وهي : أخبرنا جناب العالم الفاضل الصالح الورع التقي ميرزا محمد حسين النائيني الاصفهاني ابن سماحة العالم العامل والمهذب الكامل ميرزا عبد الرحيم النائيني الملقّب بشيخ الاسلام ، انّه ظهر وجع في قدم أخ لي من الأب اسمه محمد سعيد حال انشغاله في تحصيل العلوم الدينية في سنة خمس وثمانين ومائتين وألف تقريباً ، وقد ورم خلف قدمه بحيث اعوجّ وعجز عن المشي فجاءوا بميرزا احمد الطبيب بن الحاج ميرزا عبد الوهاب النائيني ليعالجه ، فزال الاعوجاج الذي هو خلف قدمه وذهب الورم وتفرّقت المادة ولم تمضِ عدّة أيّام الّا وظهرت المادة بين الركبة والساق ، وبعد عدّة أيام ظهرت المادة في الفخذ في نفس تلك الرجل ، ومادة بين الكتف ، حتى تقيح كل واحد منهما ، وكان له وجع شديد فعندما يعالجه ينفجر فيخرج منه قيح ، إلى أن مضت سنة تقريباً أو أكثر من ذلك وهو على هذا الحال يعالج هذه القروح بأنواع العلاج ، ولم يلتئم واحد منها بل كل يوم تزداد الجراحات ، ولم يقدر في هذه المدّة أن يضع قدمه على الأرض وهو يتقلّب من جانب إلى جانب ، وقد أصابه الضعف من طول مدة المرض ، ولم يبقَ منه الّا الجلد والعظم من كثرة ما خرج منه من الدم والقيح ، وقد صعب ذلك على الوالد ، وما يستعمل نوعاً من العلاج الّا وتزداد الجروح ويضعف حاله ولا يؤثر في زيادة قوّته وصحّته . ووصلت هذه القروح إلى حدّ انّه لو وضعت يد على أحد الاثنين - الذي أحدهما بين الركبة والساق والأخرى في الفخذ التي في نفس تلك الرجل - فإنه يجري من القرح الآخر القيح والدم . وظهر في تلك الأيام وباء شديد في نائين فلجأنا إلى قرية من قراها خوفاً من ذلك الوباء ، فاطّلعنا على جرّاح حاذق يقال له ( آقا يوسف ) ينزل في قرية قريبة من قريتنا ، فبعث الوالد شخصاً إليه ، فحضر للعلاج ; وعندما عرض أخي المريض عليه